القاضي عبد الجبار الهمذاني

345

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بغيره ، فكيف يصح أن يجعل الأصل فيه ما يفعله بنفسه . ولا يجوز أن يجعل الأصل في ذلك نفس العقاب لأنه معلوم باكتساب ؛ ولا بناء على الذم وكونه مستحقا ، لأنه قد لا يعلم مع كمال الفعل حسنه . ولا بدّ في هذه الوجوه التي تحسن عندها المضار من أن يكون لكل واحد منها أصل في الشاهد . ولا يمكن أن يقال إنما حسن منه هذا الذم بغيره للنفع الّذي يجرى مجرى ( ) « 1 » إلى ما شاكله ؛ لأن ذلك قد يحسن وإن لم يقع به هذا المعنى ، كما يحسن الإحسان وإن لم ينتفع فاعله به . على أنه لو كان الأمر كما قاله لما حسن منه أن يضر بغيره لنفع نفسه على ما قدمناه من قبل . فإن قال : هلا جعلتم الأصل في ذلك استحقاق ردّ الوديعة وقضاء الدين ، وأن من له الدين يستحق ذلك عليه ويحسن لهذا الوجه لا لنفع أو دفع مضرة ؟ قيل له : لأنا قد بينا من قبل أن ردّ الدين إنما يجب وتحسن المطالبة به للنفع المتقدّم الجاري مجرى العوض له ، وأنه بمنزلة تعجيل الأجرة / على العمل ؛ أو يجب بدلا عن أضرار ( وجناية ) وإن لم يقصد إليهما . وإذا صح ذلك فقد بطل ما سأل عنه . وبعد ، فقد علم فيما يحسن من المضار للاستحقاق أن لا يحسن أن يفعله المستحق بنفسه وقد حسن ممن عليه الدين أن يضر بنفسه لقضاء الدين . فعلم أنه لم يحسن لما ذكره . وقد ثبت أيضا ( أنه ) إنما يحسن لأنه مستحق لا يجوز أن يكون واجبا أو ندبا على طريقة التعبد . وقد ثبت في قضاء الدين ، فيجب أن لا يحسن للوجه الّذي ذكره .

--> ( 1 ) كلمة غير واضحة تشبه كلمة « شفاعته » .